الشيخ محمد علي التسخيري

234

محاضرات في علوم القرآن

مدح العلم بأبلغ المدح وفي كل ذلك ما يغني عن سلوك طريق آخر هو إنزال المتشابهات الذي يكون مزلقة للأقدام ومصرعا للعقل . « 1 » الثالث : ما ذكره الشيخ محمّد عبده أيضا ، وهو أنّ الأنبياء بعثوا إلى جميع الأصناف من عامّة الناس وخاصّتهم وفيهم العالم والجاهل والذكيّ والبليد . وهناك من المعاني ما لا يمكن التعبير عنه بعبارة تكشف عن حقيقته وتشرح كنهه بحيث بفهمه الجميع على السواء وإنّما يفهمه الخاصّة منهم عن طريق الكناية والتعريض ويؤمر العامة بتفويض الأمر فيه إلى اللّه تعالى والوقوف عند حدّ المحكم فيكون لكل نصيبه على قدر استعداده . « 2 » وقد ناقشه العلّامة الطباطبائي بأنّ الكتاب الكريم كما يشتمل على المتشابهات كذلك يشتمل على المحكمات التي تبيّن هذه المتشابهات عند الرجوع إليها ، ولازم ذلك أن لا تتضمّن المتشابهات من المعاني ما هو أزيد ممّا تكشف عنه المحكمات ، وعند ذلك يبقى سؤالنا - ما فائدة وجود المتشابهات في الكتاب ؟ وأيّ حاجة إليها مع وجود المحكمات ؟ - على حاله . والسبب في هذا الاشتباه الذي وقع فيه الشيخ محمّد عبده أنّه أخذ المعاني نوعين متباينين : الأوّل : معاني يفهمها جميع المخاطبين من العامّة والخاصّة وهي مداليل المحكمات . الثاني : معاني حقيقتها بحيث لا يدركها إلّا الخاصّة ولا يتلقّاها غيرهم ، وهي

--> ( 1 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 58 . ( 2 ) رشيد رضا ، تفسير المنار ، ج 3 ، ص 170 - 171 .